للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولشيخ الإسلام ابن تيمية فصلاً طويلاً نفيساً في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ٥٤٣ - ٥٨٧) انتصر فيه للقول بعدم نجاسة أبوال، وأرواث مأكول اللحم، ولنفاسته وعظيم تحريره لهذه المسألة سوف أنقله بنصه مع طوله.

قال : «الفصل الأول القول في طهارة الأرواث والأبوال من الدواب والطير التي لم تحرم وعلى ذلك عدة أدلة.

الدليل الأول: أنَّ الأصل الجامع طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها فكل ما لم يبين لنا أنَّه نجس فهو طاهر وهذه الأعيان لم يبين لنا نجاستها فهي طاهرة.

أما الركن الأول من الدليل فقد ثبت بالبراهين الباهرة والحجج القاهرة.

وأمَّا الثاني فنقول: إنَّ المنفي على ضربين: نفي نحصره ونحيط به كعلمنا بأنَّ السماء ليس فيها شمسان ولا قمران طالعان، وأنَّه ليس لنا إلَّا قبلة واحدة، وأنَّ محمداً لا نبي بعده؛ بل علمنا أنَّه لا إله إلا الله وأنَّ ما ليس بين اللوحين ليس بقرآن وأنَّه لم يفرض إلاَّ صوم شهر رمضان وعلم الإنسان أنَّه ليس في دراهم قبل ولا تغير، وأنَّه لم يطعم وأنَّه البارحة لم ينم وغير ذلك مما يطول عده.

فهذا كله نفي مستيقن يبين خطأ من يطلق قوله لا تقبل الشهادة على النفي.

الثاني: ما لا يستيقن نفيه وعدمه. ثم منه ما يغلب على القلب ويقوى في الرأي، ومنه ما لا يكون كذلك. فإذا رأينا حكماً منوطاً ينفي من الصنف الثاني فالمطلوب أن نرى النفي ويغلب على قلوبنا. والاستدلال بالاستصحاب وبعدم المخصص وعدم الموجب لحمل الكلام على مجازه هو من هذا القسم. فإذا بحثنا وسبرنا عما يدل على نجاسة هذه الأعيان والناس يتكلمون فيها منذ مئات من السنين فلم

<<  <  ج: ص:  >  >>