«وأمَّا مذهب الشافعي، فإنَّه قَالَ: أختار للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع، ليراه من وراءه، فيقتدوا بركوعه وسجوده. قَالَ: وإذا كان الإمام علم الناس مرة أحببت أن يصلي مستوياً مع المأمومين؛ لأنَّه لم يرد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه صلى على المنبر إلَّا مرة.
وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي جوازه إذا أراد تعليمهم، واختاره ابن المنذر، وقَالَ: إذا لم يرد التعليم فهو مكروه؛ لحديث ابن مسعود.
ومن أصحابنا من حكى رواية عن أحمد كذلك.
والذين كرهوا ذلك مطلقاً اختلفوا في الجواب عن حديث سهل بن سعد في صلاة النبي ﷺ على المنبر: فمنهم من قَالَ: قد يفعل النبي ﷺ ما هو مكروه لغيره لبيان جوازه، ولا يكون ذلك مكروهاً في حقه في تلك الحال، ويكره لغيره بكل حال. وهذا ذكره طائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى وغيره، ووقع في كلام الخطابي ما يشبهه.
ومنهم من قَالَ: المكروه أن يقوم الإمام على مكان مرتفع على المأمومين ارتفاعاً كذراع ونحوه، فإنَّه يحوج المأمومين في صلاتهم إلى رفع أبصارهم إليه للاقتداء به