قُلْتُ: والصحيح أنَّ هذا كان يوم حجة الوداع أمَّا يوم الفتح فقد مكث أكثر من ذلك فقد روى الْبُخَارِيّ (٤٢٩٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ:«أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
«فظاهر هذين الحديثين التعارض والذي اعتقده أنَّ حديث أنس إنَّما هو في حجة الوداع فأنَّها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشراً لأنَّه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر وأمَّا حديث ابن عباس فهو في الفتح» اهـ.
قُلْتُ: وقد جاء حديث ابن عباس بلفظ آخر فروى أبو داود (١٢٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ. حفص هو ابن غياث، وعاصم هو الأحول. إلَّا أنَّ قوله:«سَبْعَ عَشْرَةَ». لفظة شاذة خالف فيها حفص بن غياث ثقات أصحاب عاصم.
قُلْتُ: وفي الحديث اختلاف آخر فروى أبو داود (١٢٣٣)، وابن ماجه (١٠٧٦) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ،