«فإن دخل المسافر في طريقه بلدًا له فيها أهل ومال، ولم ينو الإقامة فيها، فإن له أن يقصر فيها؛ لأنَّ الرسول ﷺ حج معه خلق كثير من المهاجرين، وكذلك حج أبو بكر ﵁ بالناس في زمان رسول الله ﷺ، وكذلك عمر وعثمان ﵄ حجًّا بالناس، وكان لهم بمكة دور، وأهل، وقرابة، ولم ينقل: أنَّ أحدًا منهم أتم الصلاة، بل نقل: أنَّهم قصروا فيها.
ولأنَّ الإقامة إنَّما تكون بنية الإقامة، أو بأن تحصل بدار إقامته، ولم يوجد شيء منهما» اهـ.
قُلْتُ: هذا هو القول الصحيح وحجته كما ترى ظاهرة.
وقد تأولت عائشة أيضاً الإتمام في السفر فروى الْبُخَارِيّ (١٠٩٠)، ومُسْلِم (٦٨٥) عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ».