للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وفيه قول آخر: إنَّ الوتر لا يقضى وهو رواية عن أحمد؛ لما روي عنه أنه قَالَ: "إذا طلع الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر" قَالَوا: فإنَّ المقصود بالوتر أن يكون آخر عمل الليل كما أنَّ وتر عمل النهار المغرب؛ ولهذا كَانَّ النَّبِيُّ إذا فاته عمل الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولو كان الوتر فيهن لكان ثلاث عشرة ركعة. والصحيح أنَّ الوتر يقضى قبل صلاة الصبح فإنَّه إذا صليت لم يبق في قضائه الفائدة التي شرع لها؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قُلْتُ: وهذا القول الذي قَالَه شيخ الإسلام ابن تيمية هو القول الصحيح المؤيد بالأدلة وبفتاوى أصحاب النبي .

٥ - واستدل بقوله: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». على أنَّه لا صلاة بعد الوتر.

قُلْتُ: وقد جاء ما يدل على جواز الصلاة بعد الوتر فمن ذلك ما رواه مُسْلِم (٧٤٦) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لسعد بن هشام بن عامر: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللهِ ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ … ».

<<  <  ج: ص:  >  >>