«وأبو عبيدة، وإن لم يسمع من أبيه، إلَّا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه -: قَالَه ابن المدني وغيره» اهـ.
قُلْتُ: وهذا مما يدل على الاقتصار على مجرد التشهد في وسط الصلاة وألَّا يزيد على ذلك شيئاً فإنَّ الزيادة تنافي مدلول هذا الحديث. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ويشهد لذلك ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٣٤)
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ، إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ، يَعْنِي، حَتَّى يَقُومَ».
قُلْتُ: هذا إسناد منقطع بين تميم وأبي بكر.
وروى أيضاً (٣٠٣٥) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ، «صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الْجَمْرِ حَتَّى يَقُومَ».
قُلْتُ: وفي إسناده رجل مبهم لكنه يتقوى بما قبله.
والرَّضف: الحجارة المُحْماة على النار، واحدتُها رَضْفة.
ومما يدل أيضاً على أنَّ محل الْدُعَاء بعد الفراغ من التشهد الأخير ما رواه مُسْلِم (٥٨٨) مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» ..
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute