«وهذا أقوى شيء يحتج به للشافعي فإنَّ ابن مسعود ذكر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ علمهم التشهد في الصلاة وأنَّه قَالَ:"ثم ليتخير من الْدُعَاء ما شاء" فلما ثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الْدُعَاء دل على أنَّه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والْدُعَاء واندفعت حجة من تمسك بحديث ابن مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي مثل ما ذكر عياض قَالَ: وهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه له النبي ﷺ ليس فيه ذكر الصلاة عليه» اهـ.
«ومن ها هنا ذهب الشافعي، ﵀، إلى أنَّه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله ﷺ في التشهد الأخير، فإن تركه لم تصح صلاته. وقد شَرَع بعض المتأخرين من المالكية وغيرهم يُشنع على الإمام الشافعي في اشتراطه ذلك في الصلاة، ويزعم أنَّه قد تفرد بذلك، وحكى الإجماع على خلافه أبو جعفر الطبري والطحاوي والخطابي وغيرهم، فيما نقله القاضي عياض. وقد تَعَسَّف القائل في رده على الشافعي، وتكلف في دعواه الإجماع في ذلك، وقَالَ ما لم يحط به