وقد صرف الجمهور هذه الأوامر بحديث الباب وليس هو بصريح في نفي السترة كما سبق بيان ذلك.
وبما رواه أحمد (١٩٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ».
قلت: الحجاج هو ابن أرطأة ضعيف الحديث ومع ضعفه فهو مدلس وقد عنعن.
والحديث إنَّما هو معروف من رواية الجزار عن أبي الصهباء عن ابن عباس كما سبق ذلك في شرح أول أحاديث الباب.
٣ - واحتج به من قَالَ: إنَّ المرور بين يدي المأمومين لا يقطع الصلاة وقد سبق الكلام في ذلك في أول أحاديث الباب.
٤ - واحتج به من قَالَ إنَّ سترة الإمام سترة لمن خلفه. وهذا مبني على أنَّ نفي الجدار لا يلزم منه نفي السترة.
قلت: ويدل على ذلك أيضاً أنَّه لا يعلم عن الصحابة أنَّهم كانوا يتخذون الستر وهم يصلون خلف رسول الله ﷺ.
قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٦٠٨):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute