للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وخرج الجوزجاني من رواية موسى بن أيوب الغافقي، أنَّ عمه إياس بن عامر حدثه، أنَّه سمع علي بن أبي طالب يقول: كأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إذا أراد أن يوتر أمرها - يعني: عائشة - أن تتنحى عنه، وقَالَ: إنَّها صلاة ازددتموها. فإذا فرق بين النفل المطلق والوتر في الصلاة إلى المرأة، فالفريضة أولى.

وقد سلك بعضهم مسلكاً آخر، وهو نسخ القطع بالمرأة والحمار بحديث عائشة وابن عباس؛ لأنَّ حديث ابن عباس كان في حجة الوداع في آخر عمر النبي ، وحديث عائشة يدل بظاهره على استمرار النبي على ما أخبرت به عنه إلى آخر عمره، ولو كان قد ترك ذلك في آخر عمره لما خفي عليها، وبقي الكلب الأسود لا ناسخ له.

وهذا المسلك فيه نظر، وقد أنكره الإمام أحمد في رواية حرب، وأنكره - أيضاً - الشافعي في "كتاب مختلف الحديث". وعلى هذا المسلك يتوجه القول بإبطال الصلاة بالكلب الأسود خاصة.

وأحمد كان شديد الورع في دعوى النسخ، فلا يطلقه إلَّا عن يقين وتحقيق؛ فلذلك عدل عن دعوى النسخ هنا إلى دعوى تعارض الأخبار، والأخذ بأصحها إسناداً، فأخذ بحديث عائشة في المرأة، وحديث ابن عباس في الحمار، فبقي الكلب الأسود من غير معارض.

<<  <  ج: ص:  >  >>