قلت: وقد اختلف العلماء فيما إذا رجع قبل أن يستتم قائماً هل عليه أن يسجد للسهو أو لا.
فذهب إلى الأول الإمام أحمد وذهب إلى الآخر إبراهيم النخعي، وعلقمة، والأسود، والشافعي.
قلت: واحتج القائلون بعدم السجود بحجج:
الحجة الأولى: أنَّه فعل يسير معفو عنه فلا يلزم سجود السهو.
الحجة الثانية: ما رواه أحمد (١٨٢٤٨)، وأبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجه (١٢٠٨) مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شِبْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، فَلْيَجْلِسْ، وَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ».
قلت: ووجه الشاهد من الحديث أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّما أمر بالسجود لمن استتم قائماً، وأمَّا من لم يستتم قائماً فأمره بمجرد الجلوس ولم يأمره بسجود السهو فدل على عدم لزومه.