للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ومن الناس من قال: يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس، ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية.

وكأن هذا قد قصد المحافظة على قوله: "بدأ بمقدم الرأس" مع المحافظة على ظاهر: "أقبل و أدبر"، فإنَّه إذا بدأ بالناصية صدق أنَّه بدأ بمقدم رأسه، وصدق أنَّه أقبل أيضاً، فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل، إلاَّ أن قوله في الرواية المفسرة: "بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه" قد يعارض هذا، فإنَّه جعله بادئاً بالمقدم إلى غاية الذهاب إلى قفاه، وهذه الصفة التي قالها هذا القائل تقتضي أنَّه بدأ بمقدم رأسه غير ذاهب إلى قفاه، بل إلى ناحية وجهه: وهو مقدم الرأس.

ويمكن أن يقول هذا القائل - الذي اختار الصفة الأخيرة -: إنَّ البداءة بمقدم الرأس ممتد إلى غاية الذهاب إلى المؤخر، وابتداء الذهاب من حيث الرجوع من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى القفا، والحديث إنَّما جعل البداءة بمقدم الرأس ممتداً إلى غاية الذهاب إلى القفا، لا إلى غاية الوصول إلى القفا، وفرق بين الذهاب إلى القفا، وبين الوصول إليه، فإذا جعل هذا القائل الذهاب إلى القفا من حيث الرجوع من مبتدأ الشعر من ناحية الوجه إلى جهة القفا: صح أنَّه ابتدأ بمقدم الرأس ممتداً إلى غاية الذهاب إلى جهة القفا» اهـ.

قلت: جاء في رواية في البخاري (١٩٩) من طريق سليمان بن بلال قال عن عمرو بن يحيى عن أبيه، وفيه: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَدْبَرَ بِهِ وَأَقْبَلَ».

قلت: وهذه الصفة مستحبة في مسح الرأس، وإذا كان الشخص كثير الشعر يتضرر بذلك فله أن يمسح بهيئة لا تضره.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٩٤):

<<  <  ج: ص:  >  >>