٨ - واحْتُج بقوله:«فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» على من يرى ابتداء المسح من مؤخرة الرأس إلى مقدمه.
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد](٢٠/ ١٢٤): «وكان مالك يقول في مسح الرأس يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بيديه إلى مؤخره، ثم يردهما إلى مقدمه على حديث عبد الله بن زيد هذا، وبحديث عبد الله بن زيد هذا يقول أيضاً الشافعي، وأحمد، وكان الحسن بن حي يقول: يبدأ بمؤخر الرأس، وروي عن ابن عمر أنَّه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح، وفي حديث عبد الله بن زيد بدأ بمقدم رأسه، وهذا هو النص الذي ينبغي أن يمتثل، ويحتمل عليه، وروى معاوية، والمقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ في مسح الرأس مثل رواية عبد الله بن زيد سواء.
وأمَّا قوله في حديث عبد الله بن زيد:"ثم سمح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر" فقد توهم بعض الناس أنه بدأ بمؤخر رأسه لقوله: "فأقبل بهما وأدبر"، وتوهم غيره أنَّه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر، وهذه كلها ظنون لا تصح.
وفي قوله:"بدأ بمقدم رأسه" ما يدفع الإشكال لمن فهم، وهو تفسير قوله:"فأقبل بهما وأدبر"، وتفسيره أنَّه كلام خرج على التقديم والتأخير، كأنَّه قال: فأدبر بهما، وأقبل لأنَّ الواو لا توجب الرتبة، وإذ احتمل الكلام التأويل كان قوله:"بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه" تفسير ما أشكل من ذلك» اهـ.
وقال الحافظ ابن دقيق العيد ﵀ في [شرح العمدة](١/ ٨٩): «وقوله: "فأقبل بهما وأدبر" اختلف الفقهاء في كيفية الإقبال، والإدبار على ثلاثة مذاهب.