الرابع: إنَّ معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة، كما نقلوه لكان هذا معروفاً من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم ينقل ذلك عنهم، بل الشاميون كلهم: خلفاؤهم، وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها، وما روي عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها فباطل، لا أصل له، والأوزاعي إمام الشام، ومذهبه في ذلك مذهب مالك: لا يقرأها سراً ولا جهراً، ومن المستبعد أن يكون هذا حال معاوية، ومعلوم أن معاوية قد صلى مع النبي- ﵇ فلو سمع النبي- ﵇ يجهر بالبسملة تركها حين يُنكر عليه رعيتُه أنَّه لا يحسن يصلي، وهذه الوجوه من تدبرها علم أنَّ حديث معاوية باطل، ومغير عن وجهه، وقد يتمحل فيه، ويقَالَ: إن كان هذا الإنكار على معاوية محفوظاً فإنَّما هو إنكار لترك إتمام التكبير لا لترك الجهر بالبسملة، ومعلوم أنَّ ترك إتمام التكبير كان مذهب الخلفاء من بني أمية وأمرائهم على البلاد، حتى أنَّه كان مذهب عمر بن عبد العزيز وهو: عدم التكبير حين يهوي ساجداً بعد الركوع، وحين يسجد بعد القعود، وإلَّا فلا وجه لإنكارهم علي ترك الجهر بالبسملة، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، وغيرهم من أكابر الصحابة، ومذهب أهل المدينة أيضاً» اهـ.
الحجة الرابعة: ما رواه الحاكم (٨٥٤)، والدارقطني (١١٧٩)، ومِنْ طَرِيقِ الحاكم أخرجه البيهقي في [المعرفة](٧٩٣) مِنْ طَرِيقِ محمد بن المتوكل بن أبي السري قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَا لَا أُحْصِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَالْمَغْرِبِ