للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الخامس: أنَّ هذه القضية بتقدير وقوعها كانت بالمدينة والراوي لها أنس وكان بالبصرة وهي مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها. ومن المعلوم أنَّ أصحاب أنس المعروفين بصحبته وأهل المدينة لم ينقل أحد منهم ذلك؛ بل المنقول عَنْ أَنَسٍ وأهل المدينة نقيض ذلك والناقل ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء.

السادس: أنَّ معاوية لو كان رجع إلى الجهر في أول الفاتحة والسورة لكان هذا أيضاً معروفاً من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه ولم ينقل هذا أحد عن معاوية؛ بل الشاميون كلهم: خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها؛ بل الأوزاعي مذهبه فيها مذهب مالك لا يقرؤها سراً ولا جهراً. فهذه الوجوه وأمثالها إذا تدبرها العالم قطع بأنَّ حديث معاوية إمَّا باطل لا حقيقة له وإمَّا مغير عن وجهه وأنَّ الذي حدث به بلغه من وجه ليس بصحيح فحصلت الآفة من انقطاع إسناده.

وقيل: هذا الحديث لو كان تقوم به الحجة لكان شاذاً؛ لأنَّه خلاف ما رواه الناس الثقات الأثبات عَنْ أَنَسٍ وعن أهل المدينة وأهل الشام ومن شرط الحديث الثابت أن لا يكون شاذاً ولا معللاً وهذا شاذ معلل إن لم يكن من سوء حفظ بعض رواته» اهـ.

وقَالَ العلامة العيني في [شرح أبي داود] (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٥): «والجواب عنه من وجوه:

<<  <  ج: ص:  >  >>