قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في [مجموع الفتاوى](٢١/ ١٢٥ - ١٢٦): «وتنازعوا في مسحه ثلاثاً هل يستحب؟ فمذهب الجمهور أنَّه لا يستحب، كمالك، وأبي حنيفة، وأحمد في المشهور عنه، وقال الشافعي، وأحمد في رواية عنه يستحب لما في الصحيح أنَّه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وهذا عام، وفي سنن أبي داود: أنَّه مسح برأسه ثلاثاً، ولأنَّه عضو من أعضاء الوضوء فسن فيه الثلاث كسائر الأعضاء.
والأول أصح فإنَّ الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ تبين أنَّه كان يمسح رأسه مرة واحدة، ولهذا قال أبو داود السجستاني: أحاديث عثمان الصحاح تدل على أنَّه مسح مرة واحدة، وبهذا يبطل ما رواه من مسحه ثلاثاً، فإنَّه يبين أنَّ الصحيح أنَّه مسح رأسه مرة، وهذا المفصل يقضي على المجمل وهو قوله: توضأ ثلاثاً ثلاثاً، كما أنَّه لما قال:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول"، كان هذا مجملاً، وفسره حديث ابن عمر أنَّه يقول عند الحيعلة لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فإنَّ الخاص المفسر يقضي على العام المجمل.
وأيضاً فإنَّ هذا مسح، والمسح لا يسن فيه التكرار كمسح الخف، والمسح في التيمم، ومسح الجبيرة، وإلحاق المسح بالمسح أولى من إلحاقه بالغسل لأنَّ المسح إذا كرر كان كالغسل» اهـ.
قلت: وقد جاء تكرار مسح الرأس في حديث علي بن أبي طالب ﵁.