للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ١٢٢ - ١٢٥):

«اتفق الأئمة كلهم على أنَّ السنة مسح جميع الرأس، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، والحسنة عن النبي ، فإنَّ الذين نقلوا وضوءه لم ينقل عنه أحد منهم أنَّه اقتصر على مسح بعض رأسه، وما يذكره بعض الفقهاء كالقدوري في أول "مختصره"، وغيره أنَّه توضأ، ومسح على ناصيته، إنَّما هو بعض الحديث الذي في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة أنَّ النبي توضأ عام تبوك ومسح على ناصيته.

ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى جواز مسح بعض الرأس، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وقول في مذهب مالك، وأحمد، وذهب آخرون إلى وجوب مسح جميعه، وهو المشهور من مذهب مالك، وأحمد، وهذا القول هو الصحيح فإنَّ القرآن ليس فيه ما يدل على جواز مسح بعض الرأس، فإنَّ قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ (٦)[المائدة: ٦] نظير قوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ (٦)[المائدة: ٦]. لفظ المسح في الآيتين، وحرف الباء في الآيتين، فإذا كانت آية التيمم لا تدل على مسح البعض مع أنَّه بدل عن الوضوء، وهو مسح بالتراب لا يشرع فيه تكرار فكيف تدل على ذلك آية الوضوء، مع كون الوضوء هو الأصل، والمسح فيه بالماء المشروع فيه التكرار هذا لا يقوله من يعقل ما يقول.

<<  <  ج: ص:  >  >>