مَأْثُورٌ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَفِيهِ حَدِيثَانِ مُرْسَلَانِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرْسَلُ إذَا عَمِلَ بِهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ يَحْتَجُّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَأَيْضًا فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ سَاهِيًا - كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ؛ وَفَصَلَ بَيْنَ أَبْعَاضِ الصَّلَاةِ بِالْقِيَامِ إلَى الْخَشَبَةِ وَالِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا؛ وَتَشْبِيكِ أَصَابِعِهِ؛ وَوَضْعِ خَدِّهِ عَلَيْهَا؛ وَالْكَلَامِ مِنْهُ وَمِنْ الْمُنَبِّهِ لَهُ السَّائِلِ لَهُ الْمُخْبِرِ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ؛ وَالْمُجِيبِينَ لَهُ الْمُوَافِقِينَ لِلْمُنَبِّهِ - ثُمَّ أَتَمَّ الصَّلَاةَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا التَّفْرِيقُ وَالْفَصْلُ مَانِعًا مِنْ الْإِتْمَامِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا لَأَبْطَلَ الصَّلَاةَ بِلَا نِزَاعٍ فَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ إلَّا مُتَّصِلَةً لَا يَسْتَوِي تَفْرِيقُهَا فِي حَالِ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ: فَكَيْفَ يَسْتَوِي تَفْرِيقُ الْوُضُوءِ فِي حَالِ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ؟ مَعَ أَنَّ الْوُضُوءَ أَفْعَالٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا يَجِبُ اتِّصَالُهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَيْسَ لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: إذَا عَمِلَ عَمَلًا كَثِيرًا لِعُذْرِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ؛ وَالسَّاهِي إذَا سَلَّمَ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ حِينَئِذٍ الْحَدِيثَ أَوْ الْكَلَامَ الْمُبْطِلَ؛ أَوْ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ كَشَفَ الْعَوْرَةَ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ هَذَا تَرْكًا لِلْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: بَلْ هَذَا مِنْ أَوْكَدِ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ وَالْفَصْلَ الطَّوِيلَ الْمَعْفُوَّ لَهُ عَنْهُ - مِثْلُ الذَّهَابِ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ الرُّجُوعُ إلَى مَوْقِفِهِ وَمِثْلَ قِيَامِ الْمُسَلِّمِ سَهْوًا إلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَاتِّكَائِهِ عَلَيْهِ - لَيْسَ هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَلَا الْمُسْتَحَبَّةِ وَلَا دَاخِلًا فِي ذَلِكَ كَمَا يَدْخُلُ مَا يَدْخُلُ فِي تَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute