للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: وفي إسناد الحديث عبد الرحمن بن ميسرة جهله علي بن المديني، وقول أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. يستثنى منه من صرَّح الحفاظ بجهالته. والله أعلم.

وعلى كل لا تطمئن النفس إلى ثبوت هذه السنة الغريبة المخالفة للأدلة المتكاثرة بمثل حديث عبد الرحمن بن ميسرة.

قلت: والصحيح وجوب الترتيب بين أركان الوضوء لأنَّ النبي لم يتوضأ إلَّا مرتباً كما أنَّه لم يصل الصلوات الخمس إلَّا مرتبة، ولأنَّ الله تعالى ذكر في آية الوضوء ممسوحاً بين مغسولين، والفصل بين النضير ونضيرة يكون لفائدة وهي ها هنا الترتيب.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ١٠٠ - ١٠١):

«مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَأْتِي بِالطَّهَارَةِ عُضْوًا بَعْدَ عُضْوٍ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ أَحْمَدَ لَمْ أَرَ عَنْهُ فِيهِ اخْتِلَافًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمَكْحُولٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ، فَرَأَى فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا: يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِهِ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِإِعَادَةِ غَسْلِ رِجْلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>