ومن هذا الباب ما رواه البخاري (٢٢٠) عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: "دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
قلت: بقية مسائل الحديث سبقت في الحديث الذي قبله.
فائدة/ قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري](٢/ ١٩٨):
«والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب لأن قصة معاذ كانت في العشاء وكان الإمام فيها معاذاً وكانت في مسجد بني سلمة وهذه كانت في الصبح وكانت في مسجد قباء ووهم من فسر الإمام المبهم هنا بمعاذ بل المراد به أبي بن كعب كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية وهو بالجيم عن جابر قال: "كان أبي بن كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة فدخل معه غلام من الأنصار في الصلاة فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته فغضب أبي فأتى النبي ﷺ يشكو الغلام وأتى الغلام يشكو أبياً فغضب النبي ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال: إن منكم منفرين فإذا صليتم فاوجزوا فإن خلفكم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة" فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله في حديث الباب "مما يطيل بنا فلان" أي: في القراءة واستفيد منه أيضاً تسمية الإمام وبأي موضع كان» اهـ.