وفي الصحيحين عن أبي هريرة:"أنَّ النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" ورواه ابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاص.
وفي صحيح مسلم عن أنس قال:"كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة".
فالجواب: أنَّه لا تعارض بحمد الله بين هذه الأحاديث بل هي أحاديث يصدق بعضها بعضاً وأنَّ ما وصفه أنس من تخفيف النبي ﷺ صلاته هو مقرون بوصفه إياها بالتمام كما تقدم وهو الذي وصف تطويله ركني الاعتدال حتى كانوا يقولون قد أوهم ووصف صلاة عمر بن عبد العزيز بأنَّها تشبه صلاة النبي ﷺ مع أنَّهم قدروها بعشر تسبيحات والتخفيف الذي أشار إليه أنس هو تخفيف القيام مع تطويل الركوع والسجود كما جاء مصرحاً به فيما رواه النسائي عن قتيبة عن العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: "صليتم" قلنا نعم قال: "يا جارية هلمي لنا وضوءاً ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من إمامكم هذا" قال زيد وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود وهذا حديث صحيح فإن العطاف بن خالد المخزومي وثقه ابن معين وقال أحمد ثقة صحيح الحديث.
وقد جاء هذا صريحاً في حديث عمران بن حصين لما صلى خلف علي بالبصرة قال: لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله ﷺ وكانت صلاة رسول الله ﷺ معتدلة كان يخفف القيام والقعود ويطيل الركوع