وقد خرجه فِي موضع آخر مسنداً من حَدِيْث عَمْرِو بن سَلَمَة، عَنْ أَبِيه، عَنْ النَّبِيّ ﷺ.
وخرجه مُسْلِم من حَدِيْث أَبِي مَسْعُود الأنصاري، وقد سبق.
وقد استدل بِهِ بنو جرم فِي عهد النَّبِيّ ﷺ عَلَى إمامه الصبي، حَتَّى قدموا عَمْرِو بن سَلَمَة أخذاً بعمومه.
وقد أجاب بعضهم بأنَّه لَمْ ينقل أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بلغه ذَلِكَ وأقر عَلِيهِ.
وهذا يرجع إلى أنَّ مَا عمل فِي زمن النَّبِيّ ﷺ ولم ينقل أَنَّهُ بلغة، فهل يكون حجة، أم لا؟ وفيه اخْتِلَاف مشهور.
والمخالف فِي ذَلِكَ يَقُول: عموم هَذَا الحَدِيْث لا بد من تخصيصه؛ فإنَّ المرأة لَوْ كَانَتْ أقرأ القوم لَمْ تؤمهم مَعَ وجود قارئ غيرها إجماعاً، وعند عدمه - أَيْضاً - عِنْدَ الأكثرين، فلذلك نخص مِنْهُ الصبي؛ لأنَّه ليس من أهل التكليف، والكلام إنَّما توجه إلى من يدخل تَحْت التكليف، فيتوجه إليه الخَطَّاب. والله ﷾ أعلم» اهـ.
قلت: أثر ابن عباس لا يصح، وقد رواه عبد الرزاق في [مصنفه](١٨٧٢، ٣٨٤٧)، والبيهقي في [الكبرى](٥٨٥٨) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.