أحدها: يجوز ذلك، فلا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة، بل لو نوى المأموم الاقتداء بمنفرد جاز، هذا قول مالك والشافعي والثوري - في رواية - وزفر، وحكي رواية عن أحمد.
والقول الثاني: لا يجوز بحال، وهو ظاهر مذهب أحمد، وقول الثوري - في رواية إسحاق.
واستدل لهم بأنَّ الجماعة قربة وعبادة، فلا تنعقد إلَّا بإمام ومأموم، وفضلها مشترك بينهما، فلا يحصل لهما ذلك بدون النية، عملاً بظاهر قوله ﷺ:"إنَّما الأعمال بالنيات، وإنَّما لامرئ ما نوى".
وأجاب بعض أصحابنا عن حديث ابن عباس، بأنَّ النبي ﷺ إمام الخلق على كل حال، فلا يحتاج إلى نية الإمام، فلا يلحق به غيره.
والقول الثالث: يصح ذلك في النفل دون الفرض، وهو رواية منصوصة عن أحمد، استدلالاً بحديث ابن عباس هذا.
والقول الرابع: إن أم رجل رجلاً لم يحتج أن ينوي الإمامة، وإن أم امرأة احتاج إلى نية الإمامة، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه» اهـ.
قلت: الذي يظهر لي هو أنَّه لا تشترط نية الإمامة لصحة صلاة الجماعة لما رواه البخاري (٧٢٩) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله