ورجح عبد الله الدارمي والترمذي رواية حصين؛ لأنَّ الحديث معروف عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة من غير طريق هلال بن يساف، فإنه رواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عبيد بن أبي الجعد، عن وابصة.
وقد خرجه من هذه الطريق ابن حبان في "صحيحه" -أيضاً-، وذكر أنَّ هلال بن يساف سمعه من زياد بن أبي الجعد، ومن عمرو بن راشد، كلاهما عن وابصة من غير واسطة بينهما.
ورجح الترمذي صحة ذلك، وأن هلالاً سمعه من وابصة مع زياد بن أبي الجعد. وقد روي من وجوه متعدده ما يدل لذلك.
وقد جعل بعضهم هذا الاختلاف اضطراباً في الحديث يوجب التوقف، وإلى ذلك يميل الشافعي في الجديد، وحكاه عن بعض أهل الحديث، بعد أن قال في القديم: لو صح قلت به. فتوقف في صحته.
وممن رجح ذلك: البزار وابن عبد البر» اهـ.
قلت: وذهب ابن حبان إلى أنَّ الطريقين محفوظان فقال ﵀ في [صحيحه](٥/ ٥٧٧): «سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد وسمعه من زياد بن أبي الجعد عن وابصة والطريقان جميعاً محفوظان» اهـ.
وروى الطبراني أيضاً (٣٩١) من طريق سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ قَالَ:«صَلَّيْتُ خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَنِي فَأَعَدْتُ صَلَاتِي».
قلت: ولم يذكر من هو الآمر له والظاهر أنَّه النبي ﷺ.