للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أَنْ يُعِيد غسل الْيَدَيْنِ ظاهرهما وباطنهما، لِأَن الأول كَانَ سنة افْتِتَاح الْوضُوء، فَلَا يَنُوب عَنْ فرض الْوضُوء» اهـ.

قلت: وهناك من الحنفية من قال بإجزاء الغسل المتقدم للكفين عن إعادة غسلهما مرة أخرى.

فقال أبو بكر بن علي العبادي الزبيدي في [الجوهرة النيرة] (١/ ٥)

«"قَوْلُهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا" يَعْنِي إلَى الرُّسْغِ وَهُوَ مُنْتَهَى الْكَفِّ عِنْدَ الْمَفْصِلِ وَيَغْسِلُهُمَا قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ سُنَّةٌ تَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ غَسْلَ كَفَّيْهِ أَجْزَأَهُ» اهـ.

وقال ابن عابدين في [حاشيته] (١/ ١١٢ - ١١٣):

«وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ تَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ هُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي الْكَافِي وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَدْرُ كَلَامِهِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْبُدَاءَةِ بِغَسْلِ يَدَيْهِ؛ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اخْتِيَارِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ، وَتَقْدِيمُهُ سُنَّةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْخَبَّازِيَّةِ وَالسِّرَاجِ؛ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ يَدَيْهِ، فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا ثَانِيًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا تَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ فَيُعِيدُ غَسْلَهُمَا. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّطْهِيرُ وَقَدْ حَصَلَ. وَأَجَابَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>