فروى البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨) عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي"».
قال العلامة الباجي ﵀ في [المنتقى] (١/ ٢١٦):
«وَقَوْلُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ بِإِثْرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ ثُمَّ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ لِصَلَاتِهِ وَوِتْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ كَيْفَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَرُبَّمَا ذَهَبَ بِك النَّوْمُ عَنْ وِتْرِك.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنَامُ عَنْ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ. وَهَذَا مِمَّا خُصَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ وَالْعِصْمَةِ وَلِذَلِكَ كَانَ ﷺ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ لِعِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ» اهـ.
قلت: والأظهر أنَّ الاضطجاع يفعله المرء إذا احتاج إليه لا أنَّه من السنن مطلقاً، ويدل عليه ما رواه البخاري (١١٦١)، ومسلم (٧٤٣) عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً، حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ».
قلت: وظاهر الأحاديث أنَّ محل الاضطجاع البيت دون المسجد.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute