أخرجه البخاري (٥٧٦٩، ٥٧٦٨، ٥٤٤٥)، ومسلم (٥٣٠٦، ٥٣٠٧) من حديث سعد ابن أبي وقاص.
قلت: لا يمنع أن يقال: إنَّ الغسل من أجل النجاسة، والتسبيع من أجل ما في لعابه من الميكروبات التي لا تزول إلَّا بالتسبيع مع التتريب، كما ثبت هذا طبياً والله أعلم.
١٢ - احتج بهذا الحديث القائلون بنجاسة عين الكلب وذلك أنَّه إذا ثبتت نجاسة فمه من نجاسة لعابه، -باعتبار أنَّه جزء من فمه، وفمه أشرف ما فيه-، فبقية بدنه أولى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢١/ ٦١٦ - ٦١٨): «أمَّا الكلب فللعلماء فيه ثلاثة أقوال معروفة:
أحدها: أنَّه نجس كله حتى شعره، كقول الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
والثاني: أنَّه طاهر حتى ريقه، كقول مالك في المشهور عنه.
والثالث: أنَّ ريقه نجس، وأن شعره طاهر، وهذا مذهب أبي حنيفة المشهور عنه، وهذه هي الرواية المنصورة عند أكثر أصحابه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد، وهذا أرجح الأقوال. فإذا أصاب الثوب، أو البدن رطوبة شعره لم ينجس بذلك، وإذا ولغ في الماء أريق، وإذا ولغ في اللبن ونحوه فمن العلماء من يقول يؤكل ذلك الطعام كقول مالك وغيره، ومنهم من يقول يراق كمذهب أبي حنيفة،