للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].

ووجه الشاهد من الآية: أنَّ الله تعالى أوجب صلاة الجماعة مع حصول الخوف ففي وقت الأمن من باب أولى، بل غالب معارك النبي كانت في الأسفار ومع ذلك أمر الله تعالى بإقامة الجماعة مع اجتماع السفر والخوف فإذا انتفى السفر والخوف فالجماعة واجبة من باب أولى.

وفي هذه الآية رد على من قال: إنَّ صلاة الجماعة من فروض الكفايات، وذلك أنَّ الله تعالى أوجب صلاة الجماعة على الطائفة الثانية مع أداء الطائفة الأولى لها، ولو كانت من فروض الكفايات لأسقطت الطائفة الأولى الفرض.

وفي الآية رد على من ظنَّ من الناس أنَّ صلاة الجماعة لا تجب على المسافر، وهذا خطأ محض فإنَّ الله تعالى أمر بالجماعة مع اجتماع الخوف والسفر فإذا انفرد السفر عن الخوف فهي واجبة بطريق الأولى.

لكن صلاة الجماعة لا تجب على المسافر أن يصليها في المسجد بل له أن يصليها في أي موضع ولو في منزله مع أهله.

ويدل على ذلك ما رواه أحمد (١٦٨٢٩)، وأبو داود (٥٧٥)، والنسائي (٨٤٩)، والترمذي (٢٠٣) من طريق يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

«شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْحَرَفَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا

<<  <  ج: ص:  >  >>