قصرا بأن سيرا" هما "في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن" أو لم يعدلاهما عن صوب الاصطدام مع إمكانه أو لم يكملا عدتهما من الرجال والآلات "فالضمان" لما هلك عليهما "كذلك" أي مثل ما مر لكن لا قصاص "وإن لم يقصر أو غلب الريح" فحصل به الهلاك "فلا ضمان" لعدم تقصيرهما كما لو حصل الهلاك بصاعقة بخلاف غلبة الدابة كما مر; لأنها تنضبط باللجام سواء أوجد منهما فعل بأن سيراهما ثم هاجت ريح أو موج، وعجزا عن الحفظ أم لا كما لو شداهما على الشط فهاجت ريح وسيرتهما "والقول قولهما" بيمينهما عند التنازع في "أنهما غلبا"; لأن الأصل براءة ذمتهما "وإن تعمد أحدهما" أو فرط دون الآخر "فلكل" منهما "حكمه، وإن كانت إحداهما مربوطة" والأخرى سائرة فصدمتها السائرة فكسرتها "فالضمان على مجري الصادمة" (١).
"فرع" لو "خرق سفينة عامدا خرقا يهلك غالبا" كالحرق الواسع الذي لا مدفع له فغرق به إنسان "فالقصاص" أو الدية المغلظة على الخارق "وخرقها للإصلاح" لها أو لغير إصلاحها لكن بما لا يهلك غالبا كما فهم من التقييد السابق، وصرح به الأصل "شبه عمد فإن أصاب" بالآلة "غير موضع الإصلاح" أو سقط من يده حجر أو غيره "فخرقه فخطأ محض".
"فرع" لو "ثقلت سفينة بتسعة أعدال فألقى فيها" إنسان "عاشرا" عدوانا "أغرقها لم يضمن الكل"; لأن الغرق حصل بثقل الجميع لا بفعله فقط، ويفارق ما لو رمى صيدا فلم يزمنه ثم عمرا آخر، ولولا الأول ما أزمنه حيث حكم بأنه ملك للثاني بأن الضمان يعتبر فيه العلم بالسبب; لأن الأصل براءة الذمة بخلاف الملك "وهل يضمن النصف أو العشر وجهان" كالوجهين في الجلاد إذا زاد على الحد المشروع ذكره الأصل، وقضيته ترجيح العشر (٢).
"فصل: يجوز" إذا أشرفت سفينة فيها متاع وركاب على غرق، وخيف هلاك
(١) "قوله: وإن كانت إحداهما مربوطة فالضمان على مجرى الصادمة" شرط وجوب الضمان عليه أن يكون مفرطا فإن لم يكن مفرطا فهل يضمن أو لا فيه قولان حكاهما المحاملي في المجموع وينبغي تصوير المسألة بما إذا كانت السفينة واقفة في نهر واسع فإن أوقفها في نهر ضيق فصدمتها أخرى فهو كمن قعد في شارع ضيق فضربه إنسان لتفريطه. (٢) "قوله: وقضية ترجيح العشر هو الأصح"، وجزم به صاحب الأنوار.