للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واستثنى الزركشي (١) من التشبيه المذكور ما إذا كان الملاحان (٢) صبيين، وأقامهما الولي أو أجنبي فالظاهر أنه لا يتعلق به ضمان (٣) ; لأن الوضع في السفينة ليس بشرط; ولأن العمد من الصبيين هنا هو المهلك واستثني منه أيضا كغيره بالنسبة للقصاص وللديات من حيث عدم تحمل العاقلة لها ما ذكره المصنف بقوله "وإن حملا أنفسا، وأموالا في سفينتيهما وتعمدا كسرهما" الأولى قول الأصل وتعمد الاصطدام "بمهلك غالبا اقتص منهما لواحد بالقرعة (٤)، وديات الباقين وضمان الأموال والكفارات" حالة كونها "بعدد من أهلكا من الأحرار والعبيد في مالهما" فلو كان في كل سفينة عشرة أنفس، وماتوا معا أو جهل الحال وجب في مال كل منهما بعد قتلهما لواحد من عشرين بالقرعة تسع ديات ونصف.

"وعلى كل واحد" منهما "نصف قيمة ما في السفينتين لا يهدر منه شيء"; لأنه ملك لغيرهما "وأما سفينتاهما فيهدر نصفهما، ويلزم كلا" منهما "نصف" بدل "ما للآخر" كما مر في الدابتين "ويقع التقاص فيما يشتركان فيه"، وإن تعمد الاصطدام بما لا يهلك غالبا، وقد يهلك فشبه عمد، وحكمه كما مر إلا أنه لا يوجد قصاصا وتكون الدية على العاقلة مغلظة، وإن لم يتعمد الاصطدام بل ظنا أنهما يجريان على الريح فأخطأ أو لم يعلم واحد منهما أن يقرب سفينته سفينة الآخر فالدية على العاقلة مخففة "وإن كان السفينتان لغيرهما، وهما أمينان فعلى كل" منهما "نصف قيمتهما للمالكين ولكل" من المالكين "مطالبة أمينه بالكل" (٥) كما له مطالبته بالنصف، ومطالبة أمين الآخر بالباقي "وهما يتراجعان" يعني إذا طالب أمينه بالكل فلأمينه أن يرجع على أمين الآخر بالنصف، وإن كان الملاحان عبدين فالضمان يتعلق برقبتهما صرح به الأصل "فإن اصطدما لا باختيارهما فإن


(١) "قوله: واستثنى الزركشي" ما استثناه كالبلقيني ممنوع بل الخطر في إقامته ملاحا بالسفينة أشد منه في إركابه الدابة.
(٢) "قوله: ملاحيهما"، قال الجوهري سمي ملاحا لمعالجته الماء الملح بإجراء السفينة عليه منه.
(٣) "قوله: فالظاهر أنه لا يتعلق به ضمان إلخ" ما استظهره مردود إذ الضرر المترتب على غرق السفينة أشد من الضرر الحاصل من المركوب.
(٤) "قول اقتص منهما لواحد بالقرعة"، ولو مات أحدهما دون الآخر اقتص منه بناء على إيجاب القصاص على شريك جارح نفسه.
(٥) "قوله: ولكل من المالكين مطالبة أمينه بالكل" أي لتقصيره فدخلت سفينته، وما فيها في ضمانه، وقد شاركه في الإتلاف غيره فضمنا نصفين.