السلم في اللحم لكونه لحم راعية أو معلوفة فإذا جاز أن يثبت في الذمة لحم راعية جاز أن يثبت فيها راعية. قال والأصح في التعليل كونه لا نماء فيه ولا معدا للإخراج، وضعف القونوي اعتراضه بأن للمدعي امتناع ذلك تحقيقا لا تقديرا "و" لا "نحوها" وهو المعشرات; لأن شرط وجوب زكاتها الزهو في ملكه ولم يوجد. وتعبيره بنحوها الموافق لتعبير الإسنوي بالمعشرات أعم من تعبير الأصل بالحنطة، وخرج باللازم وغيره كدين الكتابة فلا زكاة فيه لقدرة الغير على إسقاطه (١).
"فإن كان" الدين "حالا (٢) على مليء باذل أو جاحد عليه بينة" أو يعلمه القاضي كما صرح به الأصل "لزم إخراجها في الحال"(٣) لتمكنه منه "ولا" بأن كان مؤجلا ولو على مليء باذل أو حالا على معسر أو غائب أو مماطل أو جاحد ولا بينة
(١) "قوله لقدرة الغير على إسقاطه" إذا أحال المكاتب سيده بالنجوم فإنه يصح. ويؤخذ من هذا التعليل وجوب الزكاة فيه; لأنه لازم لا يسقط عن ذمة المحال عليه بتعجيز المكاتب ولا فسخه. وقد تناوله قول المصنف: تجب الزكاة في كل دين لازم. وقوله: ويؤخذ من هذا التعليل إلخ أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله فإن كان حالا إلخ" شمل ما لو كان مؤجلا ثم حل وكتب أيضا قال الجلال البلقيني لو كان الدين حالا ولكنه نذر أن لا يطالبه إلا بعد سنة أو أوصى أن لا يطالبه إلا بعد سنتين من موته وكان الدين على مليء باذل فهل نقول تجب الزكاة ويلزم الإخراج، أو نقول يصير كالمؤجل لتعذر القبض؟ لم نر من تعرض لذلك، والأقرب الأول انتهى. قال الناشري: هذا إذا نذر قبل انقضاء الحول، أما بعده فينبغي أن يجب الإخراج لتعلق حق المستحقين بالعين فلا يصح النذر في قدر الزكاة. عبارة الطراز المذهب ما تعذر حصوله لا يجب الإخراج قبل حصوله إلا إن تعذر لتقصير المالك في طلبه أو نذره التأجيل أو إيصائه به فيجب الإخراج على المالك أو الوارث قبل الحصول، وله مطالبة المدين بقدر الزكاة إن عجز عن القيام به من ماله كالمرهون الزكوي. (٣) "قوله لزم إخراجها في الحال" المتبادر من قولهم في الحال أنه يلزمه المبادرة إلى الإخراج سواء تيسر ذلك من الدين أو مما بيده، والظاهر أن القطع بالوجوب المراد به من ذلك المال وفائدته أنه لو تلفت أموال المديون على الفور قبل التمكن من قبض الدين إنا لا نكلف رب الدين الأداء عنه من بقية ماله وإن قصر في القبض ومضى زمن إمكانه وجب الإخراج غ. وقوله إنه يلزمه المبادرة إلخ أشار إلى تصحيحه.