للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علفها فيه سقطت الزكاة كما نقله البندنيجي عن الشيخ أبي حامد وفرق بأن المستعملة في محرم وبين الحلي المستعمل فيه بأن الأصل فيها الحل وفي الذهب والفضة الحرمة إلا ما رخص، فإذا استعملت الماشية في المحرم رجعت إلى أصلها ولا ينظر إلى الفعل الخسيس وإذا استعمل الحلي في ذلك فقد استعمل في أصله "ولو اعتلفت السائمة بنفسها أو علفها الغاصب" لها "القدر المؤثر" من العلف فيهما "انقطع الحول" لعدم السوم، وكالغاصب المشتري شراء فاسدا، "ولو سلمت المعلوفة بنفسها أو بالغاصب أو المشتري" شراء "فاسدا لم تجب الزكاة" لعدم إسامة المالك (١) فالعبرة بإسامة المعبر عنها في الأصل وغيره بقصد السوم. وإنما اعتبر قصده دون قصد الاعتلاف لأن السوم يؤثر في وجوب الزكاة فاعتبر قصده (٢). والاعتلاف يؤثر في سقوطها فلا يعتبر قصده لأن الأصل عدم وجوبها، ونظير ذلك اعتبار القصد في ابتداء سفر الرخصة دون انتهائه بوصوله إلى مقصده أو رجوعه إلى وطنه "وتجب" الزكاة "في" ما يتعذر الإخراج منه نحو "الضال والمغصوب والمرهون والغائب وما اشتراه" وتم حوله "قبل القبض أو حبس" هو "دونه" أي عنه "بأسر ونحوه" لملك النصاب وحولان الحول، "وإنما يجب الإخراج" لزكاة ذلك "عند التمكن" (٣) من أخذه فيخرجها عن الأحوال الماضية ولو تلفت قبل التمكن سقطت.

"فرع تجب الزكاة في كل دين لازم" ولو مؤجلا "من نقد وعرض تجارة" كالأعيان "لا ماشية" لامتناع سوم ما في الذمة. واعترض الرافعي بأنه يتعرض في


(١) قوله لعدم إسامة المالك" فالعبرة بإسامته وكالمالك من يقوم مقامه من وكيل أو ولي أو حاكم بأن غصبت معلوفة وردها عند غيبة المالك للحاكم فأسامها. صرح به في البحر قال الأذرعي لو كان الحظ للمحجور عليه في تركها فهذا موضع تأمل، وهل تعتبر إسامة الصبي والمجنون ماشيتهما أو لا أثر لذلك؟ فيه نظر ويبعد تخريجهما على أن عمدهما عمد أم لا. هذا إذا كان لهما تمييز، ويحتمل أن يقال: لو اعتلفت من مال حربي لا يضمن أن السوم لا ينقطع كما لو جاعت بلا رعي ولا علف.
(٢) "قوله فاعتبر قصده" فلو ورث سائمة ودامت كذلك سنة ثم علم بإرثها لم تجب زكاتها. والمتولد بين سائمة ومعلوفة له حكم الأم، فإن كانت هي السائمة ضم إليها في الحول ولو كان يسرحها نهارا ويلقي إليها بالليل شيئا من العلف لم يؤثر.
(٣) "قوله وإنما يجب الإخراج عند التمكن" علم من كلامه أن المال الغائب إذا كان سائرا لا يلزمه إخراج زكاته حتى يصل إليه وقد صرح به الأصل وصوبه في المجموع.