فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحنابلة (١)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، وابن القيم (٣).

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١].

وجه الاستدلال: ذكر الله الطلاق المشروع وما عداه ومنه طلاق الهازل من اتخاذ آيات الله هزوًا (٤).

الدليل الثاني: عن محمود بن لبيد ﵁ قال أُخبِر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟» حتى قام رجل وقال يا رسول الله ألا أقتله (٥).

وجه الاستدلال: غضب النبي ﷺ لطلاق الثلاث لمخالفته الطلاق المشروع فكذلك طلاق الهازل.

الدليل الثالث: حديث: «ثَلَاثٌ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ، الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتْقُ».

وجه الاستدلال: يحرم طلاق الهازل لأنَّه من اللعب بالطلاق.

الرد: الحديث ضعيف.

الجواب: جاء عن جمع من الصحابة ﵃ موصولًا وموقوفًا ومن مرسل الحسن البصري فيقوي بعضها بعضًا.

الدليل الرابع: عن سعيد بن جبير قال: جاء ابنَ عباس ﵄ رجلٌ فقال: طلقت امرأتي ألفًا، فقال ابن عباس ﵄: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَبَقِيَّتُهَا عَلَيْكَ وِزْرًا. اتَّخَذْتَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا» (٦).

وجه الاستدلال: من طلق طلاقًا غير مشروع فقد اتخذ آيات الله هزوًا.

* * *


(١) انظر: الفتاوى الكبرى (٣/ ١٥١)، وزاد المعاد (٥/ ٢٣٢)، وزاد المسير (١/ ٢٠٥).
(٢) انظر: الفتاوى الكبرى (٣/ ١٥١).
(٣) انظر: زاد المعاد (٥/ ٢٣٢، ٢٣٩)
(٤) انظر: تفسير البغوي (١/ ٣١٠)، والمحرر الوجيز (١/ ٣١٠).
(٥) انظر: الطلاق السني والطلاق البدعي (ص: ٥٤٧).
(٦) انظر: الطلاق السني والطلاق البدعي (ص: ٥٤٧).

<<  <   >  >>