فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل الثاني: عن ربيعة وغيره «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ اخْتَارَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ» (١).

الرد من وجهين:

الأول: الحديث مرسل فربيعة بن أبي عبد الرحمن تابعي.

الثاني: يخالف حديث عائشة ﵂ «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا»

الدليل الثالث: عن زيد بن ثابت ﵁، أنَّه كان يقول: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ» (٢).

وجه الاستدلال: كالذي قبله.

الرد: صح عنه في رواية موافقة عمر ﵄ أنَّه طلقة رجعية فهي أولى من هذه الرواية.

الدليل الرابع: عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁، سئل عن رجل قال لامرأته: اختاري، فسكتت، ثم قال: اختاري، فسكتت، ثم قال لها الثالثة: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، قال: «هِيَ ثَلَاثٌ» (٣).


(١) انظر: (ص: ٦٤٨).
(٢) رواه سعيد بن منصور (١٦٥١) (١/ ٤٢٦) نا هشيم، قال: أنا مغيرة، عن إبراهيم، عن زيد بن ثابت ﵁، أنَّه كان يقول: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ» مرسل رواته ثقات. قال ابن المديني النخعي لم يلق أحدًا من الصحابة ﵃.
ورواه سعيد بن منصور (١٦٥٢) (١/ ٤٢٦) أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن زيد ابن ثابت ﵁، مثل ذلك مرسل رواته ثقات.
ورواه سعيد بن منصور (١٦٥٣) (١/ ٤٢٧) نا هشيم، أنا منصور، عن الحسن، عن زيد بن ثابت ﵁، أنَّه قال: «إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» مرسل رواته ثقات. والذي يظهر لي أنَّ رواية الحسن البصري عن زيد بن ثابت ﵁ مرسلة والله أعلم.
ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٦٠) حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد بن ثابت، قال: إِنَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ إسناده ضعيف. أشعث بن سوَّار ضعيف. وانظر: (ص: ٦٢٧).
وهذه المراسيل يشهد بعضها لبعض فالأثر أقل أحواله حسن والله أعلم.
(٣) رواه عبد الرزاق (١١٩٨٩) عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁، فذكره إسناده ضعيف.
قال ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٢١) لا تصح، لأنَّ فيها جابرًا الجعفي وهو كذاب.

<<  <   >  >>