<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: جعل النبي ﷺ سكوت البكر دليلًا على الرضا فكذلك الإشارة فهي أبلغ في الإفهام من السكوت (١).

الدليل السادس عشر: عن أنس ﵁ في قصة اليهودي «قالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا قَالَ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ أَنْ لَا فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» (٢).

وجه الاستدلال: اعتبر النبي ﷺ إشارتها برأسها للقاتل.

الرد من وجهين:

الأول: حالها حال اضطرار فإشارتها كإشارة الأخرس.

الثاني: لم يقتل اليهودي بإشارتها إنمَّا بإقراره (٣) ففي رواية «فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» (٤).

الدليل السابع عشر: الإشارة المفهمة عبارة عما نواه فهي كالنطق بصريح الطلاق وكنايته (٥).

الرد: هذا محل الخلاف.

الدليل الثامن عشر: الإشارة متى ما تعلق بها ما يدل على الطلاق نزلت منزلة الكلام لحصول ما وضع له الكلام بها وهو الإعلام بدلالة العرف (٦).

الرد: كالذي قبله.

الدليل التاسع عشر: لا فرق بين إظهار الطلاق بالنطق أو الإشارة (٧).

الرد: الإشارة تحتمل الطلاق وغيره.


(١) انظر: معالم السنن (٣/ ١٧٦).
(٢) رواه البخاري (٥٢٩٥)، ومسلم (١٦٧٢).
(٣) انظر: أضواء البيان (٤/ ٢٨٢).
(٤) رواه البخاري (٢٤١٣).
(٥) انظر: المنتقى شرح الموطأ (٥/ ٢٠٩).
(٦) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ١٠٩).
(٧) انظر: المنتقى شرح الموطأ (٥/ ٢٠٩)

<<  <   >  >>