فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: إذا جاز أن يطلق ولي المجنون جاز طلاق ولي الصغير بجامع عدم تكليفهما.

الرد من وجهين:

الأول: هذه وجادة.

الجواب: تقبل وإن كانت وجادة

الثاني: اختلف في لفظه فرواه:

١: عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عمرو بن شعيب قال وجدنا في كتاب عبد الله بن عمرو ﵄ عن عمر بن الخطاب ﵁ «إِذَا تَجَنَّبَ الْمُوَسْوَسُ بِامْرَأَتِهِ طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». قال سفيان: «وَلَا نَأْخُذُ بِذَلِكَ، نَرَى أَنَّهَا بَلِيَّةٌ وَقَعَتْ، فَإِنْ كَانَ يَخْشَى عَلَيْهَا عُزِلَتْ وَأُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ» (١).

الجواب: رواية عبد الرحمن بن مهدي أرجح وعلى فرض أنَّ هذه الرواية أصح فالموسوس أكثر إدراكًا من الصبي والمجنون فإذا جاز طلاق وليه جاز طلاق وليهما من باب أولى.

٢: قال ابن أبي شيبة حدثنا حفص عن حجاج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ ﵁ فِي رَجُلٍ مَجْنُونٍ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَ امْرَأَتَهُ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: «أَنْ أَجِّلْهُ سَنَةً يَتَدَاوَى» (٢).

الجواب: لا يصح ولو صح تأجيله سنة لا يمنع أن يطلق عنه وليه بعدها.

الدليل الثالث: قد يكون في بقائها على عصمته ضرر أو فساد فيرفع بالطلاق.

الرد: بعض الأولياء متهم فلن ينصح له.

الجواب: حتى الأب والقاضي لوكانا متهمين لا يطلقان.


(١) المصنف (١٢٢٨٦)، ورواته ثقات.
جَنَّب الشَّيْء، وتجنّبه، واجتَنَبه: بعد عَنهُ، وجَنَّبه إِيَّاه، وجَنَبه يجْنُبُه، وأجْنَبه. المحكم والمحيط الأعظم (٧/ ٤٦٢).
(٢) المصنف (٥/ ٣٤) إسناده ضعيف.
حجاج بن أرطاة فيه ضعيف وخالف من هو أوثق منه. وحفص هو ابن غياث.

<<  <   >  >>