فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحنابلة (١)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٢).

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

وجه الاستدلال: عدم تطليق القاضي يحوج المرأة إلى رفع الضرر بالخلع وهو محرم على الزوج.

الدليل الثاني: قول النبي ﷺ: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ» (٣).

وجه الاستدلال: استيفاءُ الفيئة من المولي غير ممكنة، وترك المرأة تحت المضارّة غيرُ جائز شرعًا، فيخلصها القاضي من دوام المضارّة بالطلاق (٤).

الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (٥).

وجه الاستدلال: للسلطان ولاية في النكاح حال النزاع فكذلك الطلاق.

الرد من وجوه:

الأول: الحديث ضعيف.

الجواب: موطن الشاهد من الحديث وهو ولاية القاضي في التزويج محل إجماع (٦).

الثاني: الطلاق يستقل به الزوج بخلاف النكاح.


(١) انظر: الإنصاف (٩/ ١٩٠)، والمغني (٨/ ٥٤٣)، والمبدع (٨/ ٢٨)، ومطالب أولي النهى (٨/ ١١٢).
(٢) انظر: الاختيارات ص: (٢٧٥).
(٣) انظر: (ص: ٥١٤).
(٤) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ٤٥٠).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٠٧٤٢) وغيره بإسناد ضعيف. غاية المقتصدين (٢/ ٥٠٤).
(٦) انظر: الإجماع ص: (٩١)، ومراتب الإجماع ص: (٦٥)، وبداية المجتهد (٢/ ١٥)، والمغني (٧/ ٣٥٠)، ومجموع الفتاوى (٣٢/ ٣٣).

<<  <   >  >>