فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأحكام (١).

الرد: من وجوه:

الأول: عن ابن عباس ﵄ قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا … فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ (٢) فتحريك اللسان في الآية مع الشفتين يكون معه إسماع والله أعلم.

الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ» (٣).

وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ بالانتهاء من الوساوس ولا يترتب عليها حكم.

الرد: تحريك اللسان قدر زائد على حديث النفس المعفو عنه.

الثالث: تحريك اللسان تحت مقدور المكلف لكن هل يترتب عليه حكم هذا محل الخلاف.

الدليل الثاني: تحريك اللسان أقوى في الدلالة على إرادة الطلاق من كتابته مع النية (٤).

الرد: تحريك اللسان في حكم النية المجردة، بخلاف كتابة الطلاق لحصول الإفهام ولا يحصل الإفهام بالتحريك (٥).

الدليل الثالث: الكلام هو الحروف المنظومة وقد وجدت والسماع ليس شرطًا فيصح من الأصم وهو لا يسمع نفسه (٦).


(١) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٣٣٢).
(٢) رواه البخاري (٥)، ومسلم (٤٤٨).
(٣) رواه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٤).
(٤) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٤٥).
(٥) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٤٦).
(٦) انظر: تحفة الفقهاء (٢/ ١٩٣)، وبدائع الصنائع (٣/ ١٥٤)، والبناية شرح الهداية (٥/ ١٩٦).

<<  <   >  >>