للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا أكونُ كَوَيْرِ بَيْنَ أَخْبِيَةٍ … إذا رأى غَفْلَةً مِنْ جَارِهِ وثَبا (١)

تَحْمِي غَنِيٌّ أنوفًا أَنْ تُضامَ وما … يَحْمِي عَدُوُّهُمُ أنْفًا ولا ذَنَبا (٢)

وشَمَّرَ الخَوفُ يَومَ الرَّوْعِ مَسْبَغَةٌ … مِنَ المَازِرِ حَتَّى تَبْلُغَ الرُّكَبا (٣)

شَدَّ النِّسَاءُ سَماواتِ البُيُوتِ فَما … يَنْقُضْنَ للخَوْفِ مِنْ أَطْنَابِها طُنُبا (٤)

ومنهم:

[٩٢] عياض بن كنيز بن جابر (٥)

من بني غيظ بن السيد. مخضرم.

في نسب معرق، وحسب لا يقابله السحاب إلا وهو مطرق. أدرك الجاهلية والإسلام فلم يضل، وقد بانت للهدى أعلام، ودان الدين وحان حينه في الموحدين وهو ممن لم تخب له نار، ولا طمس له منار، هذا إلى قصائد مطوّلة طالت رماحها، وطابت بمسكي نفسه رياحها، لفصاحة ابتعد ذروتها، وقرع صفاها المسعر ومروتها. ومن شعره قوله (٦): [من الطويل]

وخَيْل كَريعانِ الجَرادِ وَزَعْتُها … لَها سَبَل أَعْراضُها مُتألق (٧)


(١) الوبر: دويية على قدر السنور غبراء أو بيضاء من دواب الصحراء، حسنة العينين شديدة الحياء. والأخبية: جمع خباء. يريد: لن يكون كالوبر بين الأخبية يسير ينتهز غفلة من جاره ليثب عليه ويغدره.
(٢) غني: قبيلته. وتضام: تظلم وتذلّ. أراد أنهم أسياد شرفاء يحمون أنوفهم - وكنى عن السيادة بالأنوف - وغيرهم لا يحمي لا أنفه ولا ذنبه.
(٣) يوم الروع: يوم المعركة. والروع: الخوف. والمسبغة: الدرع الطويلة. والمآزر: جمع مئزر، وهو الإزار. وتشمير الإزار عند العرب كناية عن الخوف والأمر الجلل.
(٤) سماوات البيوت: سقوفها وما يظلك منها، الواحدة سماوة. وينقضن الأطناب: يحللن طاقاته. والأطناب: جمع طنب، وهو حبل الخباء والسرادق ونحوهما.
(٥) عياض بن كنيز بن جابر، من بني غيظ بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، شاعر جاهلي، وقيل مخضرم.
ترجمته في: ديوان المفضليات ٢٤٩، ومعجم الشعراء ٢٦٨، حاشية البيان والتبيين ٣/ ٢٠، منتهى الطلب ٩/ ١٦
(٦) القصيدة في منتهى الطلب ٩/ ١٦ - ٢٣ في ٥١ بيتًا.
(٧) ريعان الجراد: ما اضطرب منه وتحرك. وأراد خيلًا كثيرة مضطربة. ووزعتها: حبست أولها على =

<<  <  ج: ص:  >  >>