للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو من المقلين، ومن أهل السوابق المجلين. سرت في عروق العرب منابعه، ورست في دجى السماء ثوابته، ولم يسبق في فخره إلى عدوان، ولا يُعدّ كقومه مثلما يُعدّ له سيّار في أوان، ولم يشك يشكر بعده طارق، ولا ساه بعد ابن سيار أبيه حبيب مفارق، وكان زوارًا لحبائب، … ... . وله في أغزاله غرائب، ومنه قوله (١): [من البسيط]

يا أَحْسَنَ النَّاسِ لَوْلا أَنَّ نَائِلَها … قِدْمًا لِمَنْ يَبْتَغِي معروفها عَسِرُ

وإِنَّما دَلَّها سِحْرٌ لِطَالِبِهِ … وإِنَّما قَلْبُها لِلْمُشْتَكِي حَجَرُ

جنيَّةٌ أَوْ لَها جِنَّ تُعَلِّمُها … رمي القلوب بسهم ما لها وتَرُ

أَبْقَتْ شَجَى لك لا يُنسى وقادحةً … في أَسْودِ القلب لم يَشْعُرُ به بَشَرُ

عوجي يخبرك عن قومي عواذلنا … وكلُّ غيبة أيام لها خبر

قَوْلي ورَكْبُكِ قَدْ مَالَتْ عَمائِمهُم … وقد سقي القوم كأس النعسة السهر

وقَدْ نَظَرْتُ وما أَلْفَيْتُ من أَحَدٍ … يَعْتَادُهُ الشَّوْقُ إلا بدؤُهُ النَّظَرُ

ومنه قوله (٢): [من الطويل]

فإني لذو حق وإن حريمهم … كف إيمانهم والشمائل

ومنهم:

[٦٧] مهلهل (٣)

واسمه امرؤ القيس بن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير بن جشم بن سكن بن الحبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن أسد بن ربيعة بن نزار، وإنما سمي مهلهلًا لبيت


= ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م. ثم استدرك على شعره الدكتور نوري حمودي القيسي في (المستدرك على صناع الدواوين) ١/ ٢٩١ - ٢٩٨ و ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٩، وفي (شعراء أمويون) ٣/ ١٥٥ - ٢٠٦.
(١) القصيدة في ديوانه ص ٧٤ - ٧٥ في ٢٢ بيتًا.
(٢) لم يرد في ديوانه.
(٣) عدي بن ربيعة بن مرة بن هبيرة، من بني جشم من تغلب أبو ليلى، المهلهل: (ت نحو ١٠٠ ق هـ) شاعر، من أبطال العرب في الجاهلية. من أهل نجد. وهو خال امرئ القيس الشاعر. قيل: لقب مهلهلًا؛ لأنه أول من هلهل نسج الشعر، أي رققه. وكان من أصبح الناس وجهًا، ومن أفصحهم لسانًا. عكف في صباه على اللهو والتشبيب بالنساء، فسماه أخوه كليب «زير النساء»، أي جليسهن. ولما قتل جساس بن مرة كليبًا ثار المهلهل، فانقطع عن الشراب واللهو، وآلى أن يأثر لأخيه، فكانت وقائع بكر وتغلب التي دامت أربعين سنة، وكانت للهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>