للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله (١): [من الطويل]

أَلا حي سلمى في الخليط المُفارِقِ … وأَلِمِمْ بِها إِنْ جَدَّ بَيْنُ الحَزَائِقِ (٢)

وتَشْفِي فُؤادِي نَظْرَةٌ مِنْ لِقائِها … وقَلَّتْ مَتَاعًا مِنْ لُبانَةِ عاشِقِ (٣)

وتَبْسِمُ عَنْ غُرِّ الثَّنايا مُفَلَّجٌ … كَنَوْرِ الأَقاحي في دماتِ الشقائق (٤)

كأَنَّ ثناياها اصطبَحْنَ مُدامَةٌ … مِنَ الخمرِ سَنَّا فَوقَها مَاءُ بَارِقِ (٥)

ومنهم:

[٣٧] جران العود (٦)

واسمه عامر بن الحارث بن كلفة وقيل: كلدة، وهو من بني ضبة بن نمير بن عامر بن صعصعة، شاعر يجول المعمعة، وسائر على طريق لا يكون فيها السحاب المزمع معه، من بني ضبة أصحاب الجَمَل، وأرباب العلياء التي لا تبلغ الأمل، رفعتهم مؤازرة عثمان بن عفان، ومشاورة رأيهم وقد التقى الصفان، وكان جران العود عود مطافيل، ومغرّى بنو فَليّةٍ لها منه تنفيل، ما ضبت ضبة بمثل ذهبه صحائف إنشائها، ولا صفائح الفخار المعدود لاحتيائها، هذا إلى كريم إباء، وقديم آباء، وشعره كله طائل طائر، وقد اخترت منه ما تعرف به جملة إبداعه، وعجز جلة


(١) القصيدة في ديوانه ص ٥٣ - ٥٥ في ٢٨ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٤٣٥ - ٤٣٩ في ٢٨ بيتًا.
(٢) الخليط: المجاورون لك في الدار، وأراد أحبته المجاورين. وألمم بها أي: انزل بها. والبين: الفراق والحزائق: الجماعات، واحدها حزقة.
(٣) اللبانة: الحاجة في النفس.
(٤) الغر: الأسنان البيض الحسان. والثنايا الأسنان في مقدم الفم، واحدها ثنية. والمفلج: المتباعد ما بين ثناياه. والنور: الزهر ما دام في أكمامه. والأقاحي: جمع أقحوان، وهو نبت له زهر أشبه بالأسنان في بياضه وصفرته واستوائه. والدماث: جمع دمث، وهو السهول من الأرض. والشقائق: جمع شقيقة، وهي أرض غليظة بين جبلي رمل.
(٥) الثنايا: الأسنان في مقدم الفم، واحدها ثنية. والمدامة: الخمرة التي أديمت وعتقت. وسنا: برق وعلا ضوءه.
(٦) عامر بن الحارث النميري: شاعر وصاف. أدرك الإسلام، وسمع القرآن، واقتبس منه كلمات وردت في شعره:
وأدركن أعجازًا من الليل بعدما … أقام الصلاة العابد المتحنف
وما أبن حتى قلن ياليت أننا … تراب، وليت الأرض بالناس تخسف
ومعنى «جران العود» مقدم عنق البعير المسنّ، كان يلقب نفسه به في شعره: =

<<  <  ج: ص:  >  >>