ذو عارضة قوية ومعارضة لا تطاق في بديهة ولا رويّة، وكلمات تخرج مخرج الأمثال، وتنهج منهج المثال. أكثر حتى ملأ الأفواه، وأحسن حتى فات النظائر والأشباه، واشتهر بالفصاحة فمن ناواه أعياه. يزيد على لفظه معناه، ويعيد الناد. إذا اعتاض على غيره فعناه، ووفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك ومدحه، وتوسل إليه بالخؤولة واستمنحه، وبقي أول دولة بني العباس، ومدح السفاح والمنصور على رؤوس الناس، وكلف كاتب مروان بن محمد حاجة يرفعها إلى الخليفة، ويشفعها بعنايته اللطيفة، فكأنه أطال عناءه، ولم يصرف إليها اعتناءه، فسأله طريح عنها متقاضيًا، وظنه لها قاضيا، أو بتقديمها راضيًا، فلم يلقه بنجاز رائج، بل قال: جعلتها في جملة الحوائج، فقال طريح بن إسماعيل (٢)، مخاطبًا للكاتب بصبر قد عيل (٣):
(١) طريح بن إسماعيل بن عبيد بن أسيد الثقفي، أبو الصالت (ت ١٦٥ هـ): شاعر الوليد بن يزيد الأموي، وخليله انقطع إليه قبل أن يلي الخلافة، واستمر اتصاله به، وأكثر شعره في مدحه. وجعله الوليد أول من يدخل عليه وآخر من يخرج من عنده، وكان يستشيره في مهماته. وعاش إلى أيام الهادي العباسي. جمع شعره وحققه د. نوري حمودي القيسي، طبع في (شعراء أمويون) ٣/ ٢٧٩ - ٣١٦ بغداد، ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م، ومنه أفدنا. ثم استدرك عليه - نفسه - في (المستدرك على صناع الدواوين) ١/ ٢٩١ - ٢٩٨، ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٩. كما جمع شعره وحققه ودرسه د. بدر أحمد نصيف، طبع في الاسكندرية بمصر ١٩٨٧ م. مصادر ترجمته: إرشاد الأديب ٤: ٢٧٦ ورغبة الآمل ٦: ١٠٤ وسمط اللآلي ٧٠٥ والأغاني، طبعة الدار ٤: ٣٠٢ وتهذيب ابن عساكر ٧: ٥٣ والتبريزي ٤: ١٤٠ والجهشياري ٩٥. الأعلام ٣/ ٢٢٦. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٣. (٢) القطعة في ديوانه ٣/ ٣٠٨ في ٣ أبيات. (٣) البيتان في المرقصات ص ٤١.