للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمرء يحمد أن يُصادف حظَّهُ … قَدَرٌ ويُعذل في الذي لم يُقْدَرِ

والناس أعداء لكلِّ مُدَفَع … صفر اليدين وإخوة للمُكثِرِ (١)

وإذا امرؤ في الناس لم يَكُ عارفًا … للعُرْفِ لم يَكُ منكرًا للمُنكَرِ

ومنهم:

[١١٩] المُسْتَهَلَّ بن الكميت بن زيد الأسدي (٢)

ولد ذلك الوالد، وطريف ذلك التالد، كان الغمام المستهل، والتمام المستقل، جرى بعد أبيه الكميت على أعراق ذلك الجود، وورى شراره من اقتداح ذلك الزناد، وكان غَزِلًا ذا نسب، كأن غزالًا رمقه من جفن حبيب، لا يقرّ هيمانه، ولا يفل سوى تردد الروح في مثل الخلال جثمانه، وكان إذا وصف غانية غنيت عن الحلي والحلل، وبدت سافرة لا تحويها الكلل، وماجت كثيبا، ومالت خُوط بان، وأسفرت قمرًا، ورنت بمقلة ظبي فتّان، فجاء شعره كله رقيقا، وجاد كأنما كان من ذوب الصهباء رحيقا، وفد على أبي العباس السفاح بالأنبار فأخذه الطائف بها وحبسه، فكتب إلى أبي العباس: [من الطويل]

إذا نحنُ خِفْنا في زمانِ عدوّكم … وخِفْناكُم إِنَّ البلاء الراكد

فأمر بتخليته، وأحسن في صلته، ووفد بعد ذلك على أبي جعفر المنصور، وله معه حديث في طي الصحف منشور.

ومن شعره: [من الطويل]

يعدُّون لي مالًا فهم يحسدُونَني … وذو المال قد يغوى به كلُّ مُعْدِمِ

ولو حسبوا مالي طريفي والدي … وفَرْضى وقَرْضي لم يكن نصف درهم

وقوله (٣): [من الكامل]


(١) المدفع: بتشديد الموحدة الفوقية المعدم المدفوع عن الأبواب.
(٢) المستهل بن الكميت بن زيد الأسدي (ت نحو ١٥٠ هـ): شاعر. من أهل الكوفة، تقدمت ترجمة أبيه. وفد على أبي العباس السفاح بالأنبار، فأخذه الحرس وحبسوه، فكتب إلى أبي العباس شعرًا فأطلقه وأحسن جائزته. ووفد بعد ذلك على المنصور وله معه حديث.
مصادر ترجمته:
المرزباني ٤٧٩ والأغاني ١٥: ١١٧ و ١١٨ و ١٢٢. الأعلام ٧/ ٢١٤. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
(٣) البيتان في المرقصات ص ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>