للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[شعراء الإسلام إلى انقضاء الدولة الأموية]

ومنهم:

[٩٤] ذو الرمة، غيلان بن عُقبة (١)

إمام التشبيه في الصدر الأول، وزمام الشعر بيده ولا تأوّل، أحب حية حبًّا لم يكد عيش هواه من قلبه يبرح، ولا أنبش جواه من بين جفنيه ينزح، وكان هارون الرشيد يحفظ ديوانه، ويلحظ بعين الإحسان إحسانه، حتى أن إسحاق الموصلي تمنى عليه أن لا يُغنى في شعره سواه، ولا تثنى بأحد ممن رواه، فوافق هذا من الرشيد شعبة من هواه، وقربة ظفر منها بأمر ما نواه، ومن المختار له قوله (٢): [من البسيط]

لمياء في شفتيها حُوَّةٌ لَعَسٌ … وفي اللّثات وفي أنيابها شَنَبُ (٣)


(١) ذو الرمة، (٧٧ - ١١٧ هـ)، غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة: شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. وكان شديد القصر، دميمًا، يضرب لونه إلى السواد. أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين. وكان مقيمًا بالبادية، يحضر إلى اليمامة والبصرة كثيرًا. وامتاز بإجادة التشبيه. قال جرير: لو خرس ذو الرمة بعد قصيدته: «ما بال عينك منها الماء ينسكب» لكان أشعر الناس. وقال الأصمعي: لو أدركت ذا الرمة لأشرت عليه أن يدع كثيرًا من شعره، فكان ذلك خيرًا له. وعشق «مية» المنقرية واشتهر بها. له «ديوان شعر» طبع بتصحيح وتنقيح كارليل هنري هيس مكارتني على نفقة كلية كمبريج وفي مطبعتها ١٣٣٧ هـ/ ١٩١٩ م، ومنه أفدنا. ثم طبع بتقديم وتحقيق د. واضح الصمد، ط دار الجليل - بيروت ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م. توفي بأصبهان، وقيل: بالبادية.
مصادر ترجمته:
وفيات الأعيان ١: ٤٠٤ والموشح ١٧٠ - ١٨٥ والشعر والشعراء ٢٠٦ ومعاهد التنصيص ٣: ٢٦٠ وخزانة الأدب للبغدادي ١: ٥١ - ٥٣ والشريشي ٢: ٥٣ وهو فيه: «غيلان بن عقبة بن بيهس» وجمهرة أشعار العرب ١٧٧ و ابن سلام ١٢٥ وتزيين الأسواق ١: ٨٨ وهو فيه غيلان بن عقبة بن مسعود ومثله في شرح شواهد المغني ٥٢ وانظر دائرة المعارف الإسلامية ٩: ٣٩٢، وفي مكتبة الفاتيكان (١١٠٩ عربي) مخطوطة من «ديوانه» بديعة، لولا نقص في أولها، كتبت سنة ٦٠٩ الموسوعة الموجزة ٩/ ٢٣. الأعلام ٥/ ١٢٤. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٣٤.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ١ - ٣٥.
(٣) لمياء: أي سمراء الشفة ضاربة إلى الخضرة، والحوّة: حمرة في الشفة تضرب إلى السواد. =

<<  <  ج: ص:  >  >>