أَصَابَ سَقِيمُ القَوم تَيَمَّمَ ما به … فَحَنَّ وَلَمْ يَمْلِكْ أَخُو القُوَّةِ الجَلْدُ
ومنهم:
[١٠٦] ابن أَبي فَرْوَة (٢)
زادَ في اللطافه، وزان ما أراد أوصافه، يذهب في فنون الكلام ذهاب العقول مع المدام، ويطير إلى المعنى الشرود، ويطيف به في قالب اللفظ المنقود، ويقف عليه الاستحسان، ولا يعدو منازعه الإحسان. قد قطف القول لما أينع نواره، وعطف على الشعر حين سطعت أنواره، فهو يضم زهره جنية إلى زهرة درية، كقوله (٣):
(١) الأبيات في ديوانه ص ٥٦ - ٥٧ من قطعة قوامها ٥ أبيات. (٢) ابن أبي فَرْوَة، يونس بن محمد بن كيسان (الملقب بأبي فروة) (ت - نحو ١٥٠ هـ): كاتب متزندق. كان جده أبو فروة مولى للخليفة عثمان. ونشأ يونس في المدينة «شاطرًا» كما يقول الجهشياري (وفي التاج: الشاطر: من أعيا أهله ومؤدبه، خبثًا ومكرًا) ويظن أنه لحق بالشراة، في العراق. ثم صار كاتبًا للأمير العباسي «عيسى بن موسى» ابن أخي السفاح، وخالط ابن المقفع، ووالبة بن الحباب، وحماد عجرد، وبشار بن برد، وحمادًا الراوية، وآخرين، كانوا يجتمعون على الشرب وقول الشعر، ويهجو بعضهم بعضًا؛ وكل منهم كما يقول الجاحظ متهم في دينه. وقال الشريف المرتضى: عمل يونس بن أبي فروة كتابًا في مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه، وصار به إلى ملك الروم، فأخذ منه مالًا. وفي يونس، يقول حماد عجرد، من أبيات: [من الكامل] أما ابن فروة يونس، فكأنه … من كبره (ذاك) الحمار القائم ومنها يخاطبه: فلقد رضيت بعصبة آخيتهم … وإخاؤهم لك بالمعر لازم وهو، على الأرجح، أبو «الربيع بن يونس» وزير المنصور العباسي. مصادر ترجمته: أمالي المرتضى تحقيق أبي الفضل ١: ١٣١، ١٣٢ والوزراء والكتاب للجهشياري ١٢٥ ولسان الميزان ٦: ٣٣٤ والحيوان للجاحظ ٤: ٤٤٦ - ٤٤٨ وفي الوفيات ١: ١٨٦ كلمة عن جده أبي فروة. وفي الأغاني ١٧: ١٢١ ما يقال في أبوته للربيع. ورجح محقق طبعة «الحيوان» لفظ «وإخاهم» في الشطر الأخير من بيتي حماد عجرد، وقال: أراد «وإخاؤهم» وقصر الكلمة للشعر، كذا. قلت: بل الشعر يقتضي المد، وهو الرواية الصحيحة. أما ضرورة الشعر فكانت في البيت الأول الذي سمي فيه ابن أبي فروة ابن فروة خلافًا لما ذهب إليه محققه الفاضل في تعليقه بالحاشية ٥ الصفحة ٤٤٦. الأعلام ٨/ ٢٦٣. (٣) البيتان في المرقصات والمطربات ص ٣٨.