ولَمَّا نَزَلنا منزلًا طَلَّهُ النَّدى … أَنِيقًا ويُستَانًا من الروض حاليا
أجد لنا طيب المكان وَحُسنُهُ … مُنّى فَتَمَنَّيْنا فكنت الأمانيا
ومنهم:
[١٠٧] مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري (١)
شعره كثير، وقدره كبير، وذكره يسير، وليس باليسير. طريف الأغزال، طري الصبوة لا يزال كلامه أعلق بالخواطر من الأهواء، وأدق دخولًا على الأسماع من نسيم الهواء. وكان أبوه أسماء من الكوفة في أشراف أهلها ومعدودًا، قد آتاه الله مالًا ممدودًا، ووهبه بنفسه وولده سؤددًا وسعودًا، وبنين، شهودًا، وكان الحجاج بن يوسف متزوجًا بهند بنت أسماء أخت هذا مالك، وللحجاج معه أخبار وما أشبه ذلك، فتقلد مالك خوارزم، وسار فيها بعزم ذي حزم، ومالك هو القائل:[من الخفيف]
وحديث ألذه هو مما … ينعتُ الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا … نًا وخير الحديث ما كانَ لَحْنا
أراد ما يلحن به أي: يومئ به إليه، ويوري عن الإفصاح به حتى إذا سمعه غيرها، يلتبس عليه، وهو من قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (٢).
وكان أخوه عيينة بن أسماء يهوى جارية لأخته، ومالك أوجد بها منه، وعيينة لم يعلم فشكا وجده بها إلى مالك، فقال مالك:[من الكامل]
أعُيين هلا إذ كلفت بها … كنت استغثت بفارغ العقل
(١) مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو الحسن (ت - نحو ١٠٠ هـ): شاعر غزل ظريف من الولاة كان هو وأبوه من أشراف الكوفة. وتزوج الحجاج أخته «هند بنت أسماء» وتقلد خوارزم وأصبهان للحجاج، ووقع منه ما أوجب حبسه مدة طويلة. شعره كثير، ومن أبياته السائرة: «منطق صائب، وتلحن أحيانًا … وأحلى الحديث ما كان لحنا» واختار له أبو تمام أبياتًا في الحماسة. مصادر ترجمته: التبريزي ٤: ٤٥ والمرزباني ٣٦٤ وسمط اللآلي ١٥ والشعر والشعراء ٣٠٤ ولسان الميزان ٥: وانظر مصارع العشاق ٢٦٣. الأعلام ٥/ ٢٥٧. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٥٣. (٢) سورة محمد: الآية ٣٠.