للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تيأسن من صالح أن تَنَالَهُ … ولو كان نهيًا بين أيدٍ تُبادِرُه

وما فات فاتركه إذا عزّ واصطبر … على الدهر إن دارت عليك دوائره

فإنك لا تعطي امرءًا حظَّ غيرِهِ … ولا تعرف الشق الذي الغيث ماطره

[ومنها:

وإني لسوار الهوى في شبيبتي … إلى المجد سباق به مَنْ أخاطره

إذا جاءني موت من الحي لم أكن … كَمَنْ ظَنَّ أنّ البيت والليل سايره

أقل مرحبًا قد صادف الحق أهله … صلى كافيًا أو مؤذيًا من يؤازره

إذا المرء أولاكَ الهوانَ فأَوْلِهِ … هوانًا وإن كانت قريبًا أواصره

فإن أنت لم تقدر على أن تهينَهُ … فَذَرْهُ إلى اليوم الذي أنت قادره

وقارب إذا ما لم تكن لك حيلةٌ … وصَمِّم إذا أبقيت أنك عاشره] (١)

ومن تشبيهاته التي عقمت عنها القرائح المولدة، وأحيت الليالي في مراقبه مثلها بين النجوم العيون السمهدة، قوله:

صفراء عارية الأشاجع رأسها … مثل المدق وأنفها كالمسرد (٢)

ومنهم:

[٩٧] جميل بن عبد الله معمر (٣)

صاحب بُثَيْنَة، ومصاحب حبّها حتى فرق الموت بينها وبينه. العذري نسبًا وهوى، الوري حسبًا وضاحًا وجوى، وكان في دعوى الحب صادقًا غير مريب، صادعًا قلبه صوت كل نجيب وصوب كل غمام يبكي فراق حبيب، وصون كل عاشق


(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل، وأتممته من ديوانه ص ٨١.
(٣) جميل بثينة: جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو ( … . - ٧٠١ م): شاعر، من عشاق العرب، افتتن ببثينة من فتيات، قومه، فتناقل الناس أخبارهما. شعره يذوب رقة. أقل ما فيه المدح، وأكثره في النسيب والغزل والفخر. وكانت منازل بني عذرة في وادي القرى (من أعمال المدينة) ورحلوا إلى أطراف الشام الجنوبية، فقصد جميل مصر، وافدًا على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه عبد العزيز وأمر له بمنزل فأقام قليلًا ومات فيه (سنة ٨٢ هـ). ولعباس العقاد كتاب «جميل بثينة - ط» وللزبير بن بكار كتاب «أخبار جميل» في سيرته.
جمع شعره د. حسين نصار وحققه وشرحه، ط ٢ مصر ١٩٦٧ م ومنه أفدنا.
كما طبع ديوانه عدة طبعات منها في دار صادر، ودار الكاتب العربي، بيروت، وغيرهما. =

<<  <  ج: ص:  >  >>