كالسيف إن لا ينتهُ لانَ، وحدّاه إن خاشنته خشنان، له في شعره يدٌ مديدة وقريحة تعقل كل قافية شريدة، يتطوّر في كل طور، ويتحدر كالبرد على النور، ويقضي في إحسانه على الشعراء بالجور، ويفضي إلى المعاني فتطيعه على الفور. يقدر في السرد، ويضرب المثل الفرد، ويطبع الألفاظ ذهبًا مسبوكًا، ويضعها وضعًا محبوكًا، ويذلل المجهول حتى يعود مسلوكًا، يطعن بلسانه وسنانه، ويتنقل في فنون الشعر تنقل المتنزه في بستانه، وله مع الفرزدق خبر حكته الرواة وحكمت فيه حكمًا لو شئت بثته ولكن لا أراه. فمما طار من شعره المختار قوله (١): [من الكامل]
وليس يزينُ الرَّحْل نطع ونمرقٌ … ولكن يزينُ الرّحْلَ مَنْ هو راكبة
كأن الفتى لم يحي يومًا إذا جرى … على قبره هابي التراب وحاصبه
وقوله (٥): [من الطويل]
فلا تهلكنَّ النفس لومًا وحَسْرةً … على الشيء سداه لغيرك قادره
= مصادر ترجمته: خزانة الأدب للبغدادي ٢: ٢٩٢ وشرح ديوان الحماسة للتبريزي ٣: ١٠٢ ثم ٤: ١١٠ والآمدي ١٩١ والمرزباني ٣٩٠ و ٣٩١. الأعلام ٧/ ٢٥٠. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٤٠٨. (١) القطعة لم ترد في ديوانه، وهي في هجاء الفرزدق. (٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل. (٣) القطعة في ديوانه ص ٨٩ - ٩٠ في ٥ أبيات. (٤) البيتان في ديوانه ص ٦٥. (٥) القصيدة في ديوانه ص ٧٢ - ٧٩ موزعة على عدة قطع مجزع أبياتها ٣٩ بيتًا وفي بعض أبياتها تكرار. والأبيات الخمسة الأخيرة لم ترد في ديوانه.