للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَكَرْتُكِ بالدَّيْرَينِ يومًا فأَشْرَفَتْ … بَناتُ الهَوى حتَّى بَلَغْنَ التَّراقيَا

وما زلتِ بي، يا بَثْنَ، حتى لو أننّي … من الوجد، استبكي الحمام، بكى ليا

ومنهم:

[٩٨] عمر بن أبي ربيعة المخزومي (١)

عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمه من مولدات اليمن اسمها مجد.

له نزعات حلوة، ونزغات هوًى وصحوة، وعلامات جوًى أظهر بها زهوه، وعلاقات حب لا يقبل عليها من السلُو رشوة، ووقائع لهو شدَّ بها فقلد فيها له الاخوة. أكثر من الغزل، واقتصر عليه فلم يزل، وفتك تارة فهزل، ونسك أخرى فاعتزل، وهو إمام تلك الطريقة، وقدوة العشاق في مذاهبهم الرقيقة، يلج بغزله على المخدرة خدرها المحجب، ويختلس لبها فتظل به تعجب ومنه تتعجب. الأهواء بشعره غريّة، وبشواهده تحتج في العربية لسلامة طبعه، وسلاسة نبعه، وسهولة سبكه، وصحة لفظه إذا عرضه الناقد على محكه. ذكر الشباب والتشبيب، وتودَّع عن الهجو المعيب، وترفع عن مدح البعيد والقريب، وتربّع في النساء والنسيب. تعلق في معانيه بالثريا، وغلق في التعرض لإساءة الظن بما لا تهيّا. وقد قال بعضهم: إن أشعر قريش عمر بن أبي ربيعة، وأنا أرى


(١) عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، المخزومي القرشي، أبو الخطاب (٢٣ - ٩٣ هـ): أرق شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق. ولم يكن في قريش أشعر منه. ولد في الليلة التي توفي بها عمر بن الخطاب، فسمي باسمه. وكان يفد على عبد الملك بن مروان فيكرمه. ويقربه. ورفع إلى عمر بن عبد العزيز أنه يتعرض لنساء الحاج ويشبب بهن، فنفاه إلى «دهلك»، ثم غزا في البحر فاحترقت السفينة به وبمن معه، فمات فيها غرقًا. له «ديوان شعر - ط» وكتب في سيرته «أخبار عمر بن أبي ربيعة» لابن بسام (الشاعر المتوفى سنة ٣٠٣ هـ) قال ابن خالكان: لم يستقص أحد في بابه أبلغ منه، و «عمر بن أبي ربيعة، دراسة تحليلية - ط» جزءان صغيران لجبرائيل جبور، و «عمر بن أبي ربيعة شاعر الغزل - ط» لعباس محمود العقاد، و «حب بن أبي ربيعة - ط» لزكي مبارك، و «عمر بن أبي ربيعة - ط» لعمر فروخ.
مصادر ترجمته:
وفيات الأعيان ١: ٣٥٣ و ٣٧٨ وسرح العيون ١٩٨ والأغاني طبعة الدار ١: ٦١ وشرح شواهد المغني ١١ والشعر والشعراء ٢١٦ وخزانة البغدادي ١: ٢٤٠. وفيه أن أباه كان يسمى في الجاهلية بحيرا، بفتح الباء، وكسر الحاء. فسماه النبي عبد الله. الموسوعة الموجزة ١٨/ ٢٢١. الأعلام ٥/ ٥٢. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٨٣ - ٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>