للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠٢] الأحوص بن محمد الأنصاري (١)

تفنَّن في شعره فأجاد، وتفرَّد حتى عُدَّ من الأفراد، مدح فكاثر ببذل الجوهر من جاد، وتغزَّل فأصبى الراهب المتخلِّي أو كاد، وفخر فخرت الأقران مذعنةً كما أراد، فهو في كل أنواع القريض منقطع القرين، منطبع يقوى ويلين، منطبق عليه اسم الشاعر بلا قيد، منطو على الروائع دون عمرو وزيد، جزالة بمثل القواضب القواضي براقه، ورقة تخيل السحر في لفظه الفاضل لمن ذاقه، كما تهاوى من عل سيل، أو تهادت الفتانة بين أترابها مسبلة الذيل، أو توانى نسيم السحر آخر الليل. يصحو الثمل بانتشاقه، ويصح البدن باعتلاقه. وفد الأحوص على الوليد بن عبد الملك ومدحه، وأسْمعه ملحه وأمتعه بكل معنى حسن لمحه، فأكرمه الوليد وأنزله منزل التسويد، وأراه إحسانًا تتهافت عليه من الوليد الملوك الصيد، وأمر له لمطبخه بمال عليه، فراود الأحوص وصفانا للوليد خبَّازين، وإلى غير المروة منحازين، حتى افتضح عنده فضيحة نَمَت إليه، ونَمَّ بها من رواده من الخبَّازين عليه، فقال له القيِّم: أصلحك الله إن الأحوص يراود غلمانك عن أنفسهم، فأرسل به الوليد إلى ابن حزم بالمدينة وأمره أن


(١) عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري، من بني ضبيعة (ت ١٠٥ هـ): شاعر هجاء، صافي الديباجة، من طبقة جميل بن معمر ونصيب. كان معاصرًا لجرير والفرزدق. وهو من سكان المدينة. وفد على الوليد بن عبد الملك (في الشام) فأكرمه الوليد، ثم بلغه عنه ما ساءه من سيرته، فرده إلى المدينة وأمر بجلده، فجلد، ونفي إلى «دَهْلك»؛ وهي جزيرة بين اليمن والحبشة، كان بنو أمية ينفون إليها من يسخطون عليه. فبقي بها إلى ما بعد وفاة عمر بن عبد العزيز. وأطلقه يزيد ابن عبد الملك. فقدم دمشق فمات فيها. وكان حمادا الراوية يقدمه في النسيب على شعراء زمنه. ولقب بالأحوص لضيق في مؤخر عينيه. له «ديوان شعر - ط» وأخباره كثيرة. ولابن بسام الحسن ابن علي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، كتاب «أخبار الأحوص».
جمع (شعر الأحوص بن محمد الأنصاري) وحققه د. إبراهيم السامرائي، وطبع في النجف - العراق ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٩ م، ومنه أفدنا.
كما جمع د. عادل سليمان جمال (شعر الأحوص الأنصاري) وحققه، ط القاهرة ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧٠ م.
مصادر ترجمته:
الأغاني ٤: ٤٠ - ٥٨ وشرح الشواهد ٢٦٠ والشعر والشعراء ٢٠٤ وخزانة الأدب للبغدادي ١: ٢٣٢ ووقع اسمه فيها «الأحوص بن محمد» ولعل الخطأ من النسخ أو الطبع والصواب «الأحوص - عبد الله - بن محمد الخ … » والذريعة ١: ٣١٩ والموشح ٢٣١ والأعلام ٤/ ١١٦. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>