اكتُبِتْ ترجو الغوثَ مِنْ رجل … والمستغاثُ إليه في شُغْلِ
ومن شعر مالك قوله (١): [من الخفيف]
إنَّ لي عند كلِّ نفحة بستان … مِنَ الورد أو من الياسمين
نظرة والتفاتة أترجَّى … أن تكون حللت فيما يليني
وقوله (٢): [من الخفيف]
حبَّذا ليلُنا بتل بوَنًا … إذ نُسقّى شرابنا ونغنّى
مِنْ كُمَيْت كأنها دمُ ظَبْي … تدعُ الشيخ كالفتي مُرْجَحِنَّا
حيثما دراتِ الزجاجةُ دُرنًا … يحسب الجاهلون أنا جُننا
ومنهم:
[١٠٨] نُصيب بن الأسود بن رباح (٣)
ساد على سواده، ونفضت على جلده صبغة فؤاده، فهو قلب كله، وسواء شخصه وظله، اتقد فكره نارًا في فحمة، وفاح شعره مسكًا وعنبرًا لمن شمّه، تستعير العيون من
(١) البيتان في المرقصات ص ٣٨. (٢) الأبيات في المرقصات ص ٣٨. (٣) نصيب بن رباح، أبو محجن، مولى عبد العزيز بن مروان (ت - ١٠٨ هـ) شاعر فحل، مقدم في النسيب والمدائح. كان عبدًا أسود لراشد بن عبد العزى من كنانة من سكان البادية. وأنشد أبياتًا بين يدي عبد العزيز بن مروان فاشتراه وأعتقه. وكان يتغزل بأم بكر «زينب بنت صفوان» وهي كنانية، وفي بعض الروايات «زنجية» ومن شعره فيها قصيدة مطلعها: [من الطويل] بزينب ألمم، قبل أن يدخل الركب … وقل: إن تملينا فما ملك القلب له شهرة ذائعة، وأخبار مع عبد العزيز بن مروان وسليمان بن عبد الملك والفرزدق وغيرهم. وكان يعد مع جرير وكثير عزة. وسئل عنه جرير، فقال: أشعر أهل جلدته وتنسك في أواخر عمره. وكان له بنات من لونه، امتنع عن تزويجهن للموالي ولم يتزوجهن العرب، فقيل له: ما حال بناتك؟ فقال: صببت عليهن من جلدي (بكسر الجيم) فكسدن علي! قال الثعالبي: وصرن مثلًا للبنت يضن بها أبوها فلا يرضى من يخطبها ولا يرغب فيها من يرضاه لها. وعناهن «أبو تمام» بقوله: [من البسيط] أما القوافي، فقد حصنت عذرتها … فما يصاب دم منها ولا سلب إلى أن يقول: كانت «بنات نصيب» حين ضنّ بها … عن الموالي ولم تحفل بها العرب قال التبريزي (في شرح ديوان أبي تمام): وينشد في هذا المعنى بيت لم أجده منسوبًا إلى نصيب، وهو: [من المتقارب] =